السيد كمال الحيدري

85

دروس في علم الإمام

داود عليه السلام ، وهكذا قال : وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ص : 41 ، وقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا القمر : 9 . ومعنى ذلك أنّ القرآن كلّما استخدم لفظ « العبد » وأراد واحداً من الأنبياء غير الخاتم صلى الله عليه وآله ، فإنّه يذكر اسم ذلك النبيّ أو أيّ قرينة أخرى تدلّ على مراده ، أمّا إذا جاء بلفظ « العبد » من دون تقييد ، فإنّه يدلّ على أنّ مراده من ذلك هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، كما في قوله : الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا الكهف : 1 ، وقوله : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً الفرقان : 1 ، وقوله : فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى النجم : 10 ، وقوله : هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ الحديد : 9 ، وقوله : وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ البقرة : 23 ؛ وليس ذلك إلّا لأنّه هو صلى الله عليه وآله الذي بَلَغَ أعلى مراتب العبوديّة المحضة لله تعالى . أنواع العبودية للّه تعالى اتّضح ممّا سبق أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حاز أعلى مراتب العبوديّة لله تعالى ، لكن إلى جوار هذه الحقيقة يطرح تساؤل حاصله : أليس كلّ موجود ممكن ، هو عبداً لله تعالى ؟ وكلّ مخلوق لا ينفكّ عن كونه عبداً له تعالى ، فكيف يُزعم أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حاز أعلى مراتب العبوديّة ، مع أنّ كلّ المخلوقات لها عبوديّة لله تعالى ولا امتياز لأحدها على الآخر ، لأنّها كلّها مصنوعة مخلوقة له تعالى ؟ في مقام الإجابة نقول : إنّ العبوديّة لله على نحوين : العبوديّة العامّة : وهي عبوديّة تكوينيّة خارجة عن الاختيار ، وهي عبوديّة عامّة لكلّ المخلوقات وغير مختصّة بأحد دون آخر ، كما في الرحمة